نظمت جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية ، في مقرها برأس الخيمة وضمن سلسلة برنامج حوار مع مسؤول ،جلسة حوارية بعنوان «حوار حول رأس المال البشري»، بحضور مجموعة من المسؤولين والمهتمين، حيث جاءت هذه الجلسة لتسلط الضوء على أحد أهم مرتكزات التنمية الحديثة، والمتمثل في الاستثمار في الإنسان بوصفه المحرك الرئيسي لمسيرة التطور والابتكار.
أدار الجلسة الإعلامي محمد غانم مصطفى مدير عام هيئة إذاعة رأس الخيمة، فيما استضافت الجلسة سعادة سارة أحمد الزعابي مدير عام دائرة الموارد البشرية برأس الخيمة، والتي قدمت طرح عميق ومتكامل حول واقع رأس المال البشري وآفاق تطويره في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأكدت سعادتها خلال حديثها أن الاستثمار في رأس المال البشري ضرورة استراتيجية تمثل الأساس الحقيقي لتحقيق التنمية المستدامة، موضحة أن رؤية دائرة الموارد البشرية تنطلق من توجهات حكومة رأس الخيمة بعيدة المدى، وتسعى إلى بناء منظومة متكاملة للعنصر البشري، وتحسين تجربته الوظيفية، وتعزيز مشاركته في صنع القرار.
وأضافت أن الاستراتيجية الحالية ترتكز على عدة محاور رئيسية، تشمل الارتقاء بجودة حياة الموظف، وتمكين الكفاءات الوطنية، وتبني التحول الرقمي كأداة داعمة لاتخاذ القرار، إلى جانب بناء شراكات فعّالة مع مختلف القطاعات الحكومية والخاصة والأكاديمية، بما يحقق التكامل في إعداد الكوادر الوطنية القادرة على مواكبة متطلبات المستقبل.
وفي سياق متصل، استعرضت سعادتها التحولات الجوهرية التي يشهدها قطاع الموارد البشرية، مشيرة إلى الانتقال من النماذج التقليدية القائمة على الإجراءات واللوائح إلى نماذج حديثة تركز على تجربة الموظف ورفاهيته وإنتاجيته، إضافة إلى التحول نحو اتخاذ قرارات مبنية على البيانات والتحليل، وهو ما يعزز من كفاءة الأداء المؤسسي ويرفع من جودة المخرجات الحكومية.
وتطرقت الزعابي إلى أبرز التحديات التي تواجه رأس المال البشري في الوقت الراهن، وعلى رأسها التسارع الكبير في التطور التكنولوجي، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والذي أدى إلى تغير طبيعة العديد من الوظائف وظهور متطلبات جديدة لسوق العمل، مؤكدة أن هذا التحدي يمثل في الوقت ذاته فرصة لإعادة تأهيل الكوادر الوطنية بمهارات المستقبل، مثل التفكير التحليلي، والابتكار، والقدرة على التكيف مع المتغيرات.
وفيما يتعلق بمنظومة التوظيف، أوضحت سعادتها أن دائرة الموارد البشرية تعتمد إطاراً متكامل يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص، من خلال الإعلان المفتوح عن الوظائف، واستخدام الأنظمة الذكية في فرز المتقدمين، وتعدد لجان التقييم، بما يضمن تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين، ويعزز من ثقة المجتمع في منظومة التوظيف الحكومي.
كما أكدت على أهمية التكامل بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، مشيرة إلى أن البرامج التدريبية والتطبيقية أصبحت عنصر أساسي في إعداد الخريجين وتأهيلهم للدخول إلى سوق العمل بكفاءة، إلى جانب المبادرات التي تستهدف تمكين الباحثين عن عمل وتزويدهم بالمهارات الأساسية التي تواكب متطلبات الوظائف المستقبلية.
وفي جانب تجربة الموظف، بيّنت الزعابي أن قياس رضا الموظفين أصبح جزءًا محوريًا من الاستراتيجية المؤسسية، حيث يتم الاعتماد على أدوات متعددة تشمل الاستبيانات الدورية ومؤشرات الاندماج الوظيفي وتحليل أسباب ترك العمل، بهدف تطوير بيئة العمل وتحسين الأداء، مؤكدة أن الموظف السعيد ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الحكومية المقدمة للمجتمع.
وفي هذا السياق أكد خلف سالم بن عنبر ، مدير عام جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية ، أن رأس المال البشري، يمثل الأساس الذي تبنى عليه مسارات التقدم والازدهار لتحقيق التميز المؤسسي واستشراف مستقبل أكثر استدامة.
واضاف بن عنبر ، ما تشهده رأس الخيمة من بروز كفاءات وطنية تتولى مناصب قيادية على مستوى الدولة يمثل مصدر فخر واعتزاز، ودافع لمواصلة الاستثمار في الإنسان، وتعزيز المنظومة التعليمية والتدريبية بما يضمن استدامة هذا التميز.