نظمت جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية في رأس الخيمة، أمس، الجلسة الحوارية "التمكين الرقمي للأسرة"، عن بُعد عبر الانترنت، وقدمتها الدكتورة مهرة آل مالك، ضمن أجندة الجلسات الحوارية التي تستهدف تطوير مهارات أفراد المجتمع وخاصة الأسرة الإماراتية، في ظل تسارع التكنولوجيا الرقمية ودورها في التأثير على الأسرة وطبيعة الحياة الاجتماعية. 

وقال خلف سالم بن عنبر نائب الرئيس المدير العام للجمعية: استهدفت الجلسة الحوارية تعزيز منظومة القيم والثقافة الداعمة للتماسك العائلي، وتطوير قنوات التواصل بين أولياء الأمور وأبنائهم، حيث ركزت الجلسة الحوارية على محاور، التحول الرقمي وتحديات الانتقال الرقمي في العلاقات الأسرية، وصحة الأسرة في ظل مشروع التحول الرقمي، والأمن الأسري في ظل التحول الرقمي. 

وأشار إلى أن الجلسة الحوارية ساهمت بإيجاد منصة تواصل بين المحاضرين والمشاركين من خلال تسليط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه الأسرة والعمل على تذليلها دعماً للجهود الحكومية المبذولة للحفاظ على قوة وتماسك الأسرة الإماراتية من مواطنين ومقيمين، مؤكداً أن نوع الاستخدام لوسائل التكنولوجيا الحديثة هو من يحدد إذا كان ايجابي ومفيد أم سلبي ومضر. 

وأكد الدكتور عادل كراني استشار الطب النفسي، أهمية عدم التخلي عن رادارات المراقبة الذاتية مهما تقدم عمر الأبناء، في ظل التطور الرقمي والتكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصبح التفكك الأسرة أو ضعف التواصل الأسري ظاهرة اجتماعية لفتت انتباهنا وأصبحنا نعاني منها، مؤكداً أن عدم استخدام التكنولوجيا بحكمة ساهم بضعف التواصل الأسري. 

وأشار إلى أهمية مناقشة الأبناء في التكنولوجيا في ظل تسارع تطورها، والتي تمثل مكبر الصوت الذي لا تستطيع الأسر أن تمنعه عن أبناءها وما يدور فيه من أفكار ومعتقدات، حيث يردد الأبناء ما يسمعون من خلاله وربما يخالف ما يردده الآباء والأمهات، فمن الجهل أن نلوم التكنولوجيا في التفكك، وما رأيناه في حقبة كورونا بالتباعد الاجتماعي واستخدام التكنولوجيا ساهم بالحفاظ على الأسرة. 

وأكدت الدكتورة أمينة الماجد المدرب الدولي في الإدارة والتنمية البشرية، أن كثرة استخدام والانترنت والأجهزة يشكل دوراً مهما في تراجع العلاقات الأسرية الأساسية، حيث يصبح للآباء والأبناء عالمهم الافتراضي في عالم الفضاء الالكتروني المتمثل بالشبكات الاجتماعية والانتقال من البيئة الحقيقية إلى البيئة الافتراضية الرقمية، لتصبح العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة عبر الانترنت وهذا أدى إلى حالة من الإدمان على التقنية والانسحاب من العلاقات الاجتماعية الحقيقية. 

وأوصت الماجد، بتأخير تسليم أبناءنا لهذه الأجهزة، فكلما أخرنا تسليمهم الأجهزة وجد لدينا وقت أطول في تربيتهم التربية المباشرة دون تدخل العالم الإفتراضي، ومعرفة الحقوق والواجبات والمسئوليات لكل أفراد المجتمع، وبذل الجهد والوقت في المتابعة والتوجيه الأبناء، وعدم ترك الأطفال دون رقابة على الأجهزة. 

وأكدت النقيب موزة الخابوري مديرة فرع البرامج المجتمعية بالشرطة المجتمعية في رأس الخيمة، أهمية التحول الرقمي لم يعد خياراً بل ضرورة للتطور وأساس المستقبل، فهو ضرورة ملحة ومن أهم العناصر التي تبرز تقدم الدول من خلال تطورها التكنولوجية، فالتعامل مع التقدم التقني بسطحية قد ينعكس بصورة سلبية على المجتمع ويوثر في استقرار الدول والكيان المجتمعي. 

وأشارت إلى أن الأسرة هي أحد المكونات الرئيسية للمجتمع، والتي تتأثر بالتقدم التقني والخدمات التكنولوجية في جميع مظاهر الحياة، ويظهر ذلك في التحدي الرقمي على الأسرة واختياراتها، وتخطيطها لمستقبل أبنائها، وكيف يؤثر التحول الرقمي السريع على اليد العاملة من رب الأسرة أو المرأة، ولذلك لابد من جعل الرقمنة أداة لتجويد العلاقات والروابط الأسرية والاجتماعية. 

وتنعكس التحديات وآفاق التحول الرقمي في أبعاد أسرية مختلفة، مثل: التعليم الأسري أو التعليم المنزلي، فالتحول الرقمي الذي فرضته جائحة كورونا لم يكن متوقعاً أو مخططاً له ولكنه فرض نمط جديد للتعلم في كل الأسرة، مؤثراً في شريحة عريضة من الطلبة وأسرة، والتي استطاع المتأثرين بالنمط الجديد من التكيف والتفاعل السريع مع الوضع الجديد. 

أما التحدي الثاني للأسرة وهو الإدمان الإلكتروني، والذي فرض على الأسرة استخدام التقنيات والبرامج والتطبيقات لفترة أطول من السابق لأغراض التعلم والإطلاع والمعرفة والتواصل، كذلك تحول دور الأم من الأمومة والتربية والرعاية والحضن إلى الأم المعلمة، مما يجعلها تدخل في صراع مع الأبناء يفقدها دورها التربوي. 

ويتمثل التحدي الثالث في البعد الاجتماعي والعلاقات الإنسانية والأسرية، من خلال تشجيع الانعزالية والانطوائية، مما يضعف العلاقات الأسرية والترابط الأسرية، مشيرة إلى أن خلق التوازن بين التطور التكنولوجي والرقمي الذي لا غنى عنه والعلاقات الأسرية أمر غاية في الأهمية لحماية الأسرة والمجتمع. 

وأوصت الخابوري، بتفعيل المراقبة الإلكترونية لضبط أوقات استعمال الأجهزة والتطبيقات التقنية، واستخدام أنظمة المراقبة المنزلية، وتطبيق مفاهيم المنزل الذكي والتعرف بالصوت أو بصمة العين على أفراد الأسرة. 

وقالت الدكتورة مهرة آل مالك اخصائي العلاج النفسي: أن الأسرة تلعب دوراً حاسماً في ضمان تجربة إيجابية وآمنه لأطفالهم في العالم الافتراضي ومن أجل القيام بذلك، يجب على الآباء أن يكونوا على دراية بكيفية استخدام أبنائهم للأنترنت ووسائل تقنية المعلومات، ويتواصل الاطفال في الوقت الحاضر فيما بينهم بطرق متعددة عبر وسائل التواصل المختلفة والبرامج المتنوعة، ولكن أساس تجربتهم على الانترنت يبدأ مع التكنولوجيا التي توفر لهم في المنزل. 

ويتحتم على الأسرة القيام بدورها في توصيل كيفية الاستفادة الجيدة لأبنائها من هذه التقنيات خاصه أن الغالبية العظمي من الشباب الذين يتعرضون للفضاء الافتراضي يكونون من المتلقين وليسوا مشاركين، فربما ينخرطون في متابعة واتباع جماعات وأفكار أخرى تستهويهم وتشبعهم، فالوسائل  الالكترونية  كانت من أهم اساليب استقطاب الكثير من الشباب وانضمامهم للجماعات المتطرفة، ومن هنا تنبع أهمية استعادة الأسرة لدورها في تشكيل هوية الابناء وافكارهم، وأن يكون الأم والأب المرجعية الأولى للأبناء خاصة وان المرجعيات الأخرى تخدم مصالح غيرنا وتتعارض مع مصالحنا وهويتنا المجتمعية. 

ويمثل الاستقطاب الفكري أبرز التحديات التي يجب على الأسرة مواجهته عن طريق توفير قنوات اتصال تقربها مع الأبناء، فتوحد الأسرة ليس مسؤولية الدولة بقدر ما هي مسؤولية الأسرة نفسها، وبناء قنوات التواصل الانساني مع الابناء سينتج لدينا أسره موحده ومتماسكة، وبالتالي مجتمع متوحد ومتماسك فلابد ان نصغي لأبنائنا ونعزز ثقتهم بأنفسهم ونعزز مفرداتهم لنتعرف إلى اهتماماتهم ونوجههم للطريق السليم.