نظّمت جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية جلسة حوارية افتراضية عن بُعد بعنوان: "الذكاء الاصطناعي مستشاراً أسرياً: هل يُصلح العلاقات الأسرية أم يهددها؟"، وذلك ضمن جهودها المستمرة لمواكبة تحولات الذكاء الاصطناعي، في الصناعة والتعليم، وفي أعماق العلاقات الإنسانية والأسرية التي تشكّل نسيج المجتمع الإماراتي.
شارك في الجلسة كوكبة من المختصين من مختلف الحقول الفكرية والمهنية، حيث حضرت الأبعاد القانونية والإنسانية والنفسية والتقنية في طاولة واحدة. وقد ضمّت الجلسة المستشار القانوني الدكتور حسن مال الله الحمادي، والباحثة في الإرشاد الأسري لطيفة الملا، وخبيرة الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي ثريا ثامر، والأخصائية النفسية مرام المسلم، وأدارت الجلسة الإعلامية خديجة سليمان بأسلوب مهني راقٍ أتاح لكل متحدث عرض رؤاه بعمق ووضوح.
طرح الدكتور حسن الحمادي تساؤلات قانونية مهمة حول المسؤولية القانونية لمنصات الذكاء الاصطناعي في حال تقديم نصائح خاطئة، بينما أكدت مرام المسلم أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يضعف الوعي بالمسؤولية الشخصية ويؤدي إلى تسطيح المشاعر المعقدة داخل الأسرة.
من جهتها، شددت أ. ثريا ثامر على ضرورة تطوير خوارزميات واعية ثقافيًا ومجتمعيًا تتجنب التحيّزات، وضرورة وجود رقابة بشرية على المنصات الذكية. بينما أكدت أ. لطيفة الملا أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل الحضور الإنساني في العلاقات الأسرية ويمكنه فقط أن يكون أداة داعمة في ظل وعي مجتمعي ناضج.
ناقشت الجلسة ما إذا كانت النصائح المُقدمة من "مستشار ذكي" قد تحمل يوماً ما حجية قانونية في قضايا مثل الطلاق أو حضانة الأطفال، وهل يمكن تحميل المسؤولية عن "نصيحة خاطئة" إلى المنصة التقنية أم المستخدم؟ وبينما رأى البعض أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل مساحة آمنة ومحايدة يمكن أن يبوح فيها الأشخاص بمشاكلهم دون خجل، حذّر آخرون من فقدان البُعد الإنساني في العلاقات إذا ما تحوّل كل شيء إلى خوارزميات وأرقام.
أظهرت الجلسة كذلك أن الذكاء الاصطناعي لا يزال يفتقر إلى الفهم العميق للسياقات الثقافية والدينية للأسرة العربية، ما قد يحوّل نصيحة عامة إلى ضرر خاص، إن لم تكن هناك ضوابط مهنية وأخلاقية وقانونية حازمة. وفي الوقت نفسه، لفتت الجلسة النظر إلى إمكانات الذكاء الاصطناعي في توفير حلول استباقية لتحسين التواصل الأسري، أو تقديم موارد معرفية في التوجيه التربوي والصحة النفسية، لا سيما في المجتمعات النائية التي يصعب فيها الوصول المباشر إلى الدعم المتخصص.
الجانب النفسي كان حاضراً بقوة، حيث ناقشت مرام المسلم العلاقة بين الذكاء العاطفي البشري والذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن الحلول الرقمية قد تعزز من التنفيس والتفهم الذاتي، لكنها لا يمكن أن تحل مكان الحضن الإنساني والتعاطف الفعلي في أزمات الحياة.