نظّمت جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية برأس الخيمة جلسة بعنوان «صناعة الفرص برؤية استثمارية»، قدمها محمد المهري، مستشار تطوير المشاريع الاستثمارية، وذلك في مقر الجمعية، ضمن برامجها الهادفة إلى تمكين الشباب وتنمية قدراتهم الاقتصادية والريادية، وتعزيز جاهزيتهم للمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية الاقتصادية التي تشهدها دولة الإمارات.
وهدفت الجلسة إلى ترسيخ ثقافة التفكير الاستثماري لدى الشباب، وتمكينهم من اكتشاف الفرص الاقتصادية وتقييمها، وتحويل أفكارهم ومهاراتهم إلى مشاريع منتجة ذات قيمة مضافة، إلى جانب تعزيز قدرتهم على اتخاذ قرارات مدروسة تسهم في بناء مستقبلهم المهني والاقتصادي.
واستعرض المهري مفهوم صناعة الفرص الاستثمارية، مؤكداً أهمية الانتقال من انتظار الفرص إلى المبادرة بابتكارها، من خلال المعرفة والتخطيط واستشراف احتياجات السوق، مشيراً إلى أن نجاح المشاريع لا يرتبط بالفكرة وحدها، وإنما بمدى القدرة على تطويرها وتحويلها إلى نموذج عمل قابل للتنفيذ والنمو والاستدامة.
وتناولت الجلسة الأسس التي تساعد رواد الأعمال على تقييم الفرص الاستثمارية، وفي مقدمتها دراسة الجدوى الاقتصادية، وتحليل احتياجات السوق، وتحديد الموارد المتاحة، وإدارة المخاطر، إلى جانب أهمية بناء نماذج عمل مرنة تستجيب للمتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، وتدعم استمرارية المشاريع وقدرتها على المنافسة.
كما سلطت الضوء على الفرص التي تتيحها التحولات الاقتصادية والرقمية أمام الشباب، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والابتكار والخدمات الرقمية والاقتصاد المعرفي، وما توفره من مجالات لتأسيس مشاريع نوعية تعتمد على المعرفة والمهارات والحلول المبتكرة، بما يعزز مساهمة الشباب في تنويع الأنشطة الاقتصادية وخلق قيمة جديدة في السوق.
وأكدت الجلسة أهمية تنمية الثقافة المالية والاستثمارية، باعتبارها من المهارات الأساسية التي يحتاجها الشباب للانتقال من مرحلة التفكير في المشروع إلى التخطيط والتنفيذ، مع ضرورة الموازنة بين الطموح والواقعية، وفهم التحديات المحتملة، والاستفادة من الخبرات والتجارب السابقة في اتخاذ القرارات الاستثمارية.
وتطرق اللقاء إلى أهمية الاستثمار في الذات وتطوير المهارات بصورة مستمرة، باعتبار الإنسان العنصر الأساسي في صناعة الفرص، وأن امتلاك المعرفة والمرونة والقدرة على الابتكار يمنح الشباب فرصاً أوسع لتحويل التحديات إلى مبادرات اقتصادية ومشاريع قابلة للنمو.
وأكد خلف سالم بن عنبر، مدير عام جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية، أن تعزيز الفكر الاستثماري لدى الشباب يمثل أحد المسارات المهمة لبناء جيل قادر على المبادرة والإنتاج والمساهمة في الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن تمكين الشباب لا يقتصر على تزويدهم بالمعرفة، بل يمتد إلى تنمية قدرتهم على توظيفها في مشاريع ومبادرات تحقق أثراً اقتصادياً ومجتمعياً.
وقال: «إن صناعة الفرص تبدأ من بناء الإنسان الواثق بقدراته، والمسلح بالمعرفة والمهارات وروح المبادرة. فالشباب الإماراتي يمتلك اليوم إمكانات واسعة للابتكار والمشاركة في القطاعات الاقتصادية الواعدة، ومسؤوليتنا أن نساعده على تحويل أفكاره وطموحاته إلى مشاريع منتجة تسهم في التنمية المستدامة، وتترجم رؤية القيادة الرشيدة التي جعلت الاستثمار في الإنسان وتمكينه أساساً لبناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة والابتكار».
وأضاف أن ترسيخ ثقافة العمل والإنتاج وريادة الأعمال لدى الشباب يعزز قيم المسؤولية الوطنية والولاء والانتماء، من خلال المشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية والمحافظة على مكتسبات الوطن والمساهمة في صناعة مستقبله، مؤكداً حرص الجمعية على تقديم البرامج التي تجمع بين المعرفة النظرية والخبرات العملية وتفتح أمام الشباب آفاقاً جديدة للتطور والتميز.