نظّمت جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية برأس الخيمة جلسة حوارية بعنوان «الإمارات في القوائم العالمية.. كيف تعزز الإنجازات الوطنية قيم الانتماء؟»، استضافت خلالها سعادة أصيلة عبدالله المعلا، مديرة هيئة الفجيرة للبيئة، وأدارتها المهندسة مريم الشامسي، رئيس قسم مشاريع نمذجة الطاقة في وزارة الطاقة والبنية التحتية، وذلك في إطار برامج الجمعية الهادفة إلى تعزيز الوعي بالمنجزات الوطنية وترسيخ قيم الولاء والانتماء والمسؤولية المجتمعية.
وناقشت الجلسة المكانة المتقدمة التي رسختها دولة الإمارات على الساحة الدولية، وما حققته من إنجازات في مختلف القطاعات التنموية والبيئية والمؤسسية، وانعكاساتها على تعزيز الهوية الوطنية ومشاعر الفخر والاعتزاز لدى أفراد المجتمع، إلى جانب أهمية تحويل هذا الاعتزاز إلى مشاركة فاعلة في المحافظة على المكتسبات الوطنية واستدامتها.
وسلطت الجلسة الضوء على تطور الحضور الإماراتي في المحافل الدولية، وانتقاله من المشاركة إلى الإسهام في طرح المبادرات وصناعة الحلول للتحديات المشتركة، وما يرتبط بذلك من ثقة وتقدير دوليين، يعكسان مكانة الدولة ومصداقية مؤسساتها وقدرتها على تقديم نماذج تنموية تستند إلى الابتكار والشراكات والاستدامة.
وادي الوريعة.. نموذج وطني للاستدامة
وخصصت الجلسة جانباً مهماً لاستعراض تجربة «وادي الوريعة» في إمارة الفجيرة، بوصفها نموذجاً وطنياً لحماية الإرث الطبيعي والتنوع البيولوجي، وتجسيداً للاهتمام الإماراتي بالمحافظة على الموارد البيئية وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحماية الطبيعة.
وتناول الحوار المقومات التي تسهم في نجاح مشروعات حماية البيئة، وأهمية الاستفادة من التجارب الوطنية في تطوير مبادرات ومشروعات مماثلة، بما يعزز استدامة الموارد الطبيعية ويحافظ على التنوع البيولوجي للأجيال القادمة.
كما ناقشت الجلسة أهمية تحقيق التوازن بين التوسع التنموي والمحافظة على النظم البيئية، والدروس التي يمكن الاستفادة منها في تعميم الممارسات المستدامة، باعتبار أن حماية البيئة ليست مسؤولية الجهات المختصة وحدها، وإنما مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة.
وربط الحوار بين صون الإرث الطبيعي والمحافظة على الهوية الوطنية، انطلاقاً من أن البيئة المحلية بما تحمله من تنوع طبيعي ومكونات أصيلة تمثل جزءاً من ذاكرة الوطن وهويته، وأن حمايتها تعكس وعياً بقيمة الموارد والمكتسبات التي ينبغي المحافظة عليها للأجيال المقبلة.
الهوية الوطنية ومواكبة المستقبل
وتطرقت الجلسة إلى قدرة دولة الإمارات على الجمع بين الاعتزاز بالهوية الوطنية والانفتاح على العالم، وأهمية المحافظة على هذا التوازن في ظل التحولات التكنولوجية والاجتماعية المتسارعة، بما يضمن إعداد أجيال تمتلك المهارات والمعرفة اللازمة للمستقبل، وتظل في الوقت ذاته مرتبطة بقيمها وجذورها الوطنية.
وأكدت محاور الحوار أهمية تعريف الأجيال الجديدة بمسيرة الإنجازات التي حققتها الدولة، وإدراك ما يقف خلفها من رؤية وعمل وجهود متواصلة، بما يعزز الشعور بالمسؤولية تجاه المحافظة عليها وتطويرها، ويرسخ مفهوم الانتماء القائم على المشاركة والعطاء، وليس الاكتفاء بالفخر بما تحقق.
كما تناولت الجلسة دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمعية في تعزيز الوعي الوطني، وربط الإنجازات بقيم العمل والاجتهاد والابتكار والمسؤولية، بما يسهم في بناء جيل قادر على مواصلة مسيرة التنمية وتعزيز حضور دولة الإمارات في المحافل الدولية.
من الفخر بالإنجاز إلى المشاركة في صناعته وناقشت الجلسة أهمية الانتقال من الاعتزاز بالمنجزات الوطنية إلى الإسهام الفعلي في استدامتها، من خلال تعزيز الشراكة بين المؤسسات وأفراد المجتمع، وترسيخ السلوكيات الإيجابية التي تعكس المسؤولية الوطنية في مختلف مجالات الحياة.
وتناول الحوار بصورة خاصة دور الأفراد في حماية البيئة، وأهمية تحويل الوعي بأهمية الاستدامة إلى ممارسات يومية مسؤولة تسهم في ترشيد استهلاك الموارد والمحافظة على البيئة، بما يعكس ارتباط السلوك الفردي بالمصلحة العامة وقيم الانتماء الوطني.
كما أبرزت الجلسة مسؤولية الأجيال الحالية والقادمة في البناء على ما حققته الأجيال السابقة من إنجازات، والمشاركة في صناعة مكتسبات جديدة تواكب طموحات الدولة وتطلعاتها المستقبلية، مؤكدة أن المحافظة على المكانة العالمية للإمارات تتطلب استمرار العمل والتطوير والابتكار وتكامل الأدوار بين المؤسسات والمجتمع.
من جانبه، أكد خلف سالم بن عنبر، مدير عام جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية، أن الإنجازات التي تحققها دولة الإمارات في المؤشرات والقوائم العالمية تمثل انعكاساً لرؤية القيادة الرشيدة التي جعلت الإنسان محور التنمية، ورسخت ثقافة التميز واستشراف المستقبل، مشيراً إلى أن هذه المنجزات تشكل مصدر فخر واعتزاز، وفي الوقت ذاته مسؤولية وطنية تتطلب المحافظة عليها والبناء على ما تحقق.
وأضاف أن التجارب الوطنية الرائدة في مجالات البيئة والاستدامة، ومنها تجربة وادي الوريعة، تعكس شمولية النموذج التنموي الإماراتي الذي يجمع بين التقدم الاقتصادي والمحافظة على الموارد الطبيعية وصون الإرث الوطني، مؤكداً أن حماية البيئة تمثل أحد أوجه المسؤولية المجتمعية التي ينبغي أن تتحول إلى ثقافة وسلوك يومي.