نظمت جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية برأس الخيمة، جلسة حوارية بعنوان "المرأة الإماراتية.. أصل الحكاية وصانعة الأثر"، ضمن برنامج الجمعية للاحتفاء بـيوم المرأة الإماراتية تحت شعار « بنظهر الأقوى والأفضل »، وذلك في إطار حرصها على إبراز مسيرة ابنة الإمارات وما حققته من حضور نوعي في مختلف ميادين العمل والتنمية.
وشارك في الجلسة ناعمة عبدالله الشرهان، عضو المجلس الوطني الاتحادي، وسارة أحمد الزعابي، مدير عام دائرة الموارد البشرية برأس الخيمة، والمهندسة عائشة العبدولي، مدير إدارة التنمية الخضراء والشؤون البيئية في وزارة التغير المناخي والبيئة، فيما أدارت محاور اللقاء الإعلامية هبة فريد.
وجمعت الجلسة بين تجارب متنوعة في العمل البرلماني والإدارة الحكومية والتنمية الخضراء والشؤون البيئية، لتقدم صورة عن اتساع مساحة مشاركة المرأة الإماراتية وانتقالها، خلال مسيرتها، من الاستفادة من فرص التعليم والتمكين إلى تولي المسؤوليات القيادية والمشاركة في صناعة القرار والمساهمة في الملفات الوطنية والمستقبلية.
وسلط الحوار الضوء على المحطات التي مرت بها المرأة الإماراتية منذ بدايات حضورها في التعليم والعمل العام، وصولاً إلى المواقع القيادية والتنفيذية، وما وفرته دولة الإمارات من منظومة وطنية داعمة أسهمت في بناء قدراتها، وتعزيز ثقتها، وإتاحة الفرص أمامها لإثبات كفاءتها في مختلف القطاعات.
كما ناقشت المشاركات مفهوم « صناعة الأثر» باعتباره مرحلة تتجاوز الوصول إلى المنصب أو تحقيق النجاح الشخصي، إلى قدرة الإنسان على تحويل تجربته ومسؤوليته إلى منجز مستدام، ونقل المعرفة والخبرة إلى الآخرين، والمساهمة في إيجاد فرص جديدة للأجيال المقبلة.
وفي محور العمل البرلماني، استعرضت ناعمة عبدالله الشرهان جوانب من تجربتها وما تمثله المشاركة البرلمانية من مسؤولية وطنية ترتبط بقضايا المجتمع واحتياجات أفراده، مؤكدة أهمية أن يكون المسؤول قريباً من الناس، قادراً على الاستماع إليهم وفهم تطلعاتهم، وتحويل الخبرة المهنية والمجتمعية إلى مشاركة فاعلة تسهم في خدمة الوطن والمجتمع.
وتناولت الجلسة من خلال مشاركة سارة أحمد الزعابي أهمية البيئة المؤسسية في اكتشاف الكفاءات والطاقات النسائية وتأهيلها لتولي المسؤوليات، ودور إدارة الموارد البشرية في بناء مسارات مهنية تستند إلى الكفاءة والتعلم والتطوير المستمر، بما يهيئ المرأة للانتقال من المشاركة في بيئة العمل إلى قيادة الفرق والمساهمة في صناعة النتائج والتميز المؤسسي.
وفي جانب يرتبط بقطاعات المستقبل، عكست مشاركة المهندسة عائشة العبدولي حضور الكفاءات النسائية الإماراتية في مجالات التنمية الخضراء والشؤون البيئية، وما تمثله هذه القطاعات من أهمية متنامية في مسيرة التنمية، في ظل ارتباطها بالاستدامة وحماية الموارد والمسؤولية تجاه الأجيال المقبلة.
وأبرزت المناقشات أن تنوع المجالات التي أصبحت المرأة الإماراتية حاضرة فيها يعكس تحولاً نوعياً في مسيرتها، حيث لم يعد حضورها مقتصراً على قطاعات بعينها، وإنما امتد إلى مجالات تخصصية وقيادية ترتبط بأولويات الدولة ومستقبل التنمية.
اختتمت الجلسة عند قيمة القدوة ونقل الخبرة بين الأجيال، وأهمية أن تتحول التجارب الوطنية الناجحة إلى مصدر إلهام للفتيات والشابات، يشجعهن على تطوير قدراتهن والاستفادة من الفرص المتاحة، مع المحافظة على الهوية والقيم الإماراتية التي شكلت أساساً لمسيرة المرأة وعطائها.
من جانبه، أكد خلف سالم بن عنبر، مدير عام جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية، أن قصة المرأة الإماراتية تمثل جزءاً أصيلاً من مسيرة دولة الإمارات في بناء الإنسان، وأن ما وصلت إليه اليوم من حضور في العمل البرلماني والحكومي والبيئي وغيره من القطاعات يعكس رؤية وطنية آمنت بقدرات المرأة، وانتقلت بها من التمكين وإتاحة الفرص إلى الشراكة الحقيقية في التنمية وصناعة القرار والمستقبل.
وقال: "إن المرأة الإماراتية لم تكن يوماً بمعزل عن قصة بناء الوطن؛ فهي أصل في الحكاية وشريك في الإنجاز وصانعة للأثر. وما حققته من نجاحات يجسد رؤية القيادة الرشيدة التي جعلت الإنسان محور التنمية، ووفرت لابنة الإمارات الفرصة والثقة لتثبت كفاءتها في مختلف مواقع المسؤولية".