أخبار الجمعية

مجلس اجتماعي يناقش تحولات الوعي وصناعة القناعات في المجتمع


نظّمت جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية برأس الخيمة، مجلس اجتماعي بعنوان «حين يُختطف المعنى.. " لمناقشة كيف تعاد صياغة قناعات المجتمع؟»، استضافت خلاله معالي الدكتور عبيد الحيري الكتبي، عضو المجلس التنفيذي لابوظبي، وذلك في مجلس الأستاذ محمد حسن البلوشي بمنطقة الظيت في رأس الخيمة، ضمن برامج الجمعية الهادفة إلى  إعادة المجالس إلى دورها بوصفها مساحات للحوار وتبادل الخبرة والمعرفة وتعزيز الترابط المجتمعي، وطرح القضايا التي ترتبط بحياة الأفراد ووعيهم ومستقبل المجتمع، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الحوار المسؤول وتعزيز التماسك والهوية الوطنية

وشهد المجلس حضور منذر بن شكر الزعابي، مدير عام دائرة بلدية رأس الخيمة، وإسماعيل حسن البلوشي، مدير عام هيئة رأس الخيمة للمواصلات، وعمر محمد المزكي، رئيس الاتصالات الحكومية والعلاقات العامة في مجموعة مرجان، إلى جانب مجموعة من أفراد المجتمع والمهتمين بالشأن الاجتماعي والفكري، حيث أثرى الحضور والمداخلات النقاش حول تأثير المحتوى المتداول في تشكيل المفاهيم والمواقف.

وتناول المجلس الكيفية التي تتشكل بها قناعات الأفراد والمجتمعات، والعوامل المؤثرة في فهم المفاهيم والأحداث، في ظل التدفق غير المسبوق للمعلومات وتعدد مصادرها، وما أحدثته وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية من تحول في طريقة وصول الرسائل إلى الجمهور وسرعة تداولها وتأثيرها.

وسلط النقاش الضوء على «المعنى» بوصفه أساساً في تشكيل الموقف والقناعة، وكيف يمكن لتغيير سياق المفهوم أو تجزئة المعلومات أو إعادة تقديمها بصورة مختلفة أن يقود إلى فهم مغاير للحدث ذاته، بما يجعل القدرة على قراءة السياق والتحقق من المعلومات مهارة أساسية في المجتمع المعاصر.

واستعرض معالي الدكتور عبيد الحيري الكتبي، بما يحمله من خبرة وطنية وعملية، عدداً من الأفكار المرتبطة بالوعي المجتمعي وأهمية بناء الإنسان القادر على التفكير والتحليل والتمييز بين الحقائق والآراء والانطباعات، والتعامل مع ما يتلقاه من رسائل ومعلومات بوعي ومسؤولية.

وفتح عنوان المجلس مساحة واسعة للنقاش حول الفرق بين المعلومة والرأي والتفسير، وكيف تنتقل بعض الأفكار من مجرد محتوى متداول إلى قناعات مستقرة لدى الأفراد، خصوصاً عندما يجري تكرارها أو تقديمها بطريقة تستهدف الجانب العاطفي أكثر من اعتمادها على المعرفة والحقائق.

وتناول الحوار ما أحدثته البيئة الرقمية من تغير جوهري في دورة صناعة الرأي العام؛ إذ أصبح الفرد في الوقت ذاته متلقياً ومنتجاً وناقلاً للمحتوى، الأمر الذي يضاعف مسؤوليته في التحقق قبل المشاركة أو إعادة النشر، وفهم الآثار التي يمكن أن تتركها رسالة واحدة عند انتقالها إلى نطاق أوسع.

وأكدت المناقشات أن الوفرة الهائلة في المعلومات لا تعني بالضرورة زيادة المعرفة، وأن التحدي الحقيقي يكمن في امتلاك الأدوات التي تمكن الإنسان من التمييز والتحليل والتحقق وفهم السياق، بدلاً من الاستجابة السريعة للمحتوى المتداول أو بناء المواقف على مقاطع مجتزأة ومعلومات غير مكتملة.

وتطرق المجلس إلى التحديات التي تفرضها المعلومات المضللة والمحتوى المفبرك وسرعة انتشار الشائعات، خصوصاً مع تطور تقنيات إنتاج المحتوى الرقمي والذكاء الاصطناعي، وما أتاحته من إمكانات متقدمة في صناعة الصور والمقاطع والرسائل التي قد يصعب على المتلقي العادي التحقق منها بصورة فورية.

وأكد النقاش أهمية بناء وعي نقدي لا يقوم على التشكيك في كل شيء، وإنما على السؤال والتحقق والعودة إلى المصادر الموثوقة وفهم الهدف والسياق قبل تكوين الموقف أو إعادة تداول المعلومات.

كما أبرز المجلس أهمية دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية والمجتمعية في تنمية هذه المهارات، باعتبار حماية الوعي مسؤولية مشتركة لا يمكن إسنادها إلى جهة واحدة، بل تتطلب تكاملاً بين الفرد والأسرة والمؤسسة والمجتمع.

وناقش المجلس العلاقة بين الوعي والهوية الوطنية، وأهمية أن يمتلك الفرد مرجعية قيمية وثقافية تساعده على التعامل مع الأفكار والتحولات دون انغلاق عن العالم أو ذوبان فيه، بما يحافظ على خصوصية المجتمع الإماراتي وقيمه وثوابته.

كما تناول اللقاء مسؤولية المجتمع في نقل القيم والمعرفة بين الأجيال، وبناء جيل قادر على التعامل مع الفضاء الرقمي بوعي، لا بوصفه مستهلكاً للمحتوى فقط، وإنما شريكاً مسؤولاً في إنتاج المعرفة والخطاب الإيجابي الذي يعكس قيم المجتمع وهويته.

من جانبه، أكد خلف سالم بن عنبر، مدير عام جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية، أن حماية الوعي المجتمعي أصبحت من القضايا التي تكتسب أهمية متزايدة في ظل التحولات الرقمية وسرعة انتقال الأفكار والمعلومات عبر الحدود، مشيراً إلى أن المجتمع الواعي هو المجتمع الأكثر قدرة على المحافظة على تماسكه ومكتسباته والتفاعل بثقة مع المتغيرات.

وقال: «إن حماية الوعي تبدأ من فهم المعنى، ومن قدرة الإنسان على قراءة ما يتلقاه في سياقه الصحيح، والتمييز بين المعرفة والرأي، وبين المعلومة الموثوقة والمحتوى الذي يستهدف إعادة تشكيل القناعات بعيداً عن الحقائق. وفي عالم تتضاعف فيه المعلومات وتتسارع فيه أدوات التأثير، يصبح التفكير المسؤول والتحقق من المصادر جزءاً من مسؤولية كل فرد تجاه نفسه ومجتمعه ووطنه».

+971 56 793 7671

التواصل عبر الواتساب

(+971) 7 235 1351

رقم هاتف المقر الرئيسي

(+971) 7 266 3637

رقم هاتف فرع الرمس